أنت هنا

تاريخ النشر: 
السبت, مايو 16, 2020 - 12:54
 
 
الطلبات الملحة في الليتورجيا البيزنطية
 
سيادة المطران يوسف متى يتابع أحاديثه في راديو مريم الناصرة حول شؤون الساعة في الكنيسة.
تحدث سيادة المطران يوسف متى في راديو مريم الناصرة مع الاخ نبيل أبو نقولا ، حول الطلبات الإلحاحية في الليتورجيا البيزنطية، وكذلك مرور خمس سنوات على إعلان قداسة كل من مريم ليسوع المصلوب، مريم بواردي، وماري ألفونسين. وقال: إن الليتورجيا البيزنطية تدخلنا بشكل عميق إلى التأمل بالكتاب المقدس، والأحداث الواردة فيه، وخاصة حياةِ السيدِ المسيح. والدخول إلى العمق يعني الإلحاحَ بالصلاة، وهذا يعني أن نتعمق أكثر في الصلاة وأبعادها ومعانيها، فعندما نقول، أيضا وأيضا بسلام إلى الرب نطلب، أي أننا نطلب دائما هذا السلام. وإذا كان التكرار نابع من روتين معين فهذا يُفقد الصلاة معناها، ولكن الإلحاح، والإصرار على الصلاة يدل على أن الصلاة نابعة من القلب، وليس من الشفاه فقط. 
ومضى سيادته يقول إن الليتورجيا البيزنطية تتضمن ثلاثة أنواع من الصلوات والقداديس منذ القرنين الثالث والرابع، وهي قداس يوحنا الذهبي الفم، وقداس باسيليوس الكبير ونصليه عشر مرات في السنة، وقداس القديس غريغوريوس وهي صلاة الغروب مع القداس الإلهي، ونحتقل به في مناسبات معينة خاصة زمن الصوم الأربعيني المقدس.
وأشار سيادة المطران متى إلى القداس الإلهي قائلا، إنه مقسم إلى أقسام تتعلق بحياة السيد المسيح، ونحن نتابع مسيرته الخلاصية، وسنتحدث عن رموز القداس الإلهي في حلقة خاصة. المهم أن يعيش المصلون القداس، لا أن يكونوا حاضرين فقط، ونحن في الكنيسة لا نحضر مشهدا أو تمثيلية أو حفلة موسيقية، أو أي عرض، بل يجب المشاركة بالقداس، وبجزء من هذه النعمة التي أعطانا إياها الرب في القداس. 
وتطرق سيادته إلى أحد الأعمى وقال يتضمن هذا الأحد حدَثين وردا في الكتاب المقدس، وهما معجزة شفاء الأعمى في إنجيل مرقس، وهو الأعمى الذي يكان يستعطي على جانب الطريق، في أريحا، وعندما سمع أن يسوع يمرّ صاح قائلا له ارحمني يا بن داوود. أما الأحد الأعمى الثاني فمن إنجيل يوحنا وهو الأعمى منذ مولده. ورسالة هذا الأحد تتحدث عن النور الذي هو يسوع المسيح، ويضيء لنا مسيرة الإيمان، كي نصل مع المسيح الذي هو النور إلى فرح القيامة. والسؤال المطروح من أول هذا الإنجيل مع التلاميذ، ونحن نفكر أحيانا تفكيرا خاطئا لتفسير مرض معين أو حالة صعبة، ونقول إن هذا من الله. وهنا ينبغي أن نعرف كيف نأخذ العبرة من هذا الإنجيل، ونرد على سؤال التلاميذ، الذي طرحوه أمام يسوع: من ولد أعمى هذا أم أبواه؟ والجواب كما قال يسوع لا هذا ولا أبواه، بل يقع الأمر على عاتق الشخص نفسه، أو المجتمع الذي يعيش فيه. وهنا لا يتدخل الله في إحلال الأمراض والأوبئة، لأنه يريد الخير للإنسان، والإنسان ولد بحالة الخير. الله يتدخل للخلاص وللخير وليس للشر، وهذا الاعتقاد الذي كان سائدا في ذلك المجتمع، وهو أن الخاطئ والمعاق تمّ بسبب تدخل الله، وهذا خطأ. ولذا يعطي الرب البصر والنور لهذا الإنسان. وهذا مثال لنا كي نقدّر نِعَمَ الله الكثيرة جدا علينا، وننتبه إلى أن الله يهبنا الخيرات والصحة والنور، ويفتح لنا بصرنا وبصيرتنا، فنشاهد أعمال الله، ونبشر بها. 
وعندما جبل يسوع الطين يريد أن يعيدنا إلى سفر التكوين والخليقة، صنع عينين للأعمى، خلقه من جديد، وهذه إشارة على أن يسوع هو الله الخالق، والمتجسد عن طريق مريم العذراء، وهو أعطى النور لأنه النور الحقيقي، الذي ينير كل إنسان آت إلى العالم.
وتحدث سيادة المطران يوسف متى عن الاحتفال بالذكرى الخامسة لإعلان قداسة مريم ليسوع المصلوب، مريم بواردي، والراهبة القديسة ماري ألفونسين، فقال، قبل أن أكون أسقفا لأبرشية الجليل، ومنها خرجت القديسة، كنت كذلك خادما لرعية القديس جوارجيوس في عبلين، مدة خمس سنوات، وهي كانت قديسة بنظري قبل أن يتم تطويبها، لأننها عاشت السيد المسيح بكل مرحلة من مراحل حياتها. وإعلانها قديسة، هو ثمرة لهذه المسيرة الروحية التي عاشتها القديسة، فأشعر بالافتخار والتقدير لهذه القديسة، ونصلي معها لكي تحمي بلادنا، وتعطي من روح قداستها للشباب جميعا، وصلاتنا كذلك مع القديسة ماري ألفونسين من راهبات الوردية، كي يحفظ جميع القديسين الذين خرجوا من هذه الأرض المقدسة، ونذكر منهم المكرّم سمعان سروجي، وإن شاء الله ستبدأ مرحلة جديدة في حياة هذا المكرم لكي تُعلن طوباويته، وبصلواتنا لأجله، يُعلن قديسا على مذابح الكنيسة الكاثوليكية بشكل عام. إنها مسيرة طويلة، نتمنى لهؤلاء القديسين أن يكونوا مثالا لنا بحياتنا بيسوع المسيح. وهذا فرح كبير، لنا في الأبرشية، لأنهم أبناء هذا الجليل بكل مكوناته وكل عائلاته، بغض النظر عن ولادتهم أو حياتهم الخاصة.